محمد حسين الذهبي
18
التفسير والمفسرون
2 - التأويل عند المتأخرين من المتفقهة ، والمتكلمة ، والمحدثة ، والمتصوفة . التأويل عند هؤلاء جميعا : هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به ، وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف . فإذا قال أحد منهم : هذا الحديث أو هذا النص مؤول أو هو محمول على كذا . قال الآخر : هذا نوع تأويل ، والتأويل يحتاج إلى دليل . وعلى هذا فالمتأول مطالب بأمرين : الأمر الأول : أن يبين احتمال اللفظ للمعنى الذي حمله عليه وادعى أنه المراد . الأمر الثاني : أن يبين الدليل الذي أوجب صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح ، وإلا كان تأويلا فاسدا ، أو تلاعبا بالنصوص . قال في جمع الجوامع وشرحه : « التأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ، فإن حمل عليه لدليل فصحيح ، أو لما يظن دليلا في الواقع ففاسد ، أو لا لشئ فلعب لا تأويل « 1 » . وهذا أيضا هو التأويل الذي يتنازعون فيه في مسائل الصفات ، فمنهم من ذم التأويل ومنعه ، ومنهم من مدحه وأوجبه « 2 » . وستطلع عند الكلام على الفرق بين التفسير والتأويل على معان أخرى اشتهرت على ألسنة المتأخرين .
--> ( 1 ) ج 2 ص 56 . ( 2 ) لخصنا هذا الموضوع من ( الإكليل في المتشابه والتأويل ) للعلامة ابن تيمية ج 2 ص 15 - 17 من مجموعة الرسائل الكبرى له . وانظر مقالته في القاعدة الخامسة من جواب المسألة التدبيرية .